السيد كمال الحيدري

268

في ظلال العقيده والاخلاق

عبارة مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ التي وردت بعد عبارة لَا تَقْنَطُوا تأكيد آخر على هذا الخير والمحبّة . عندما نصل إلى عبارة إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ التي بدأت بتأكيد ، وكلمة الذُّنُوبَ التي جُمعت بالألف واللام ، لتشمل كلّ الذنوب من دون أي استثناء ، فإنّ الكلام يصل إلى أوجه ، وعندها تتلاطم أمواج بحر الرحمة الإلهية . إنّ ورود كلمة جَمِيعاً كتأكيد آخر للتأكيد السابق يوصل الإنسان إلى أقصى درجات الأمل . وصف الباري عزّوجلّ ب الْغَفُورُ الرَّحِيمُ في آخر الآية ، وهما وصفان من أوصاف الله الباعثة على الأمل ، فلا يبقى عند الإنسان أدنى شعور باليأس أو فقدان الأمل » « 1 » . تعارض متوهّم قد يُتوهّم أنّ هناك تعارضاً بين عمومية هذه الآية التي تشمل الذنوب جميعاً حتّى الشرك ، وبين قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ « 2 » حيث جعلت الشرك من الذنوب التي لا تُغتفر .

--> ( 1 ) الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ، تأليف : العلّامة الفقيه المفسّر الشيخ ناصر مكارم الشيرازي : ج 15 ص 89 ، دار إحياء التراث العربي ، الطبعة الأولى . ( 2 ) النساء : 48 .